الشيخ علي المشكيني

35

مصطلحات الفقه

السبيل قد وقع في الكتاب الكريم موضوعا للحكم في موارد لعلها تبلغ خمسة ، وقد حث اللّه تعالى على التوجه إليه وبذل المال له ، فجعل له سهما من الأخماس في باب الخمس ، ومن الصدقات في باب الزكاة ، وجعله أحد الموارد للإنفاق على من ينبغي الإنفاق عليه ، وحث على إتيان حقه مقرونا بذي القربى والمساكين ، ولو فرضنا إعطاء جميع حقه له بلغ سهمه من الخمس والصدقات والإنفاقات مقدارا لا يعلمه إلا اللّه ، مع أنه بالمعنى الذي ذكروه قليل المصداق جدا ، بل يمكن دعوى عدم تحقق مصداق له في عصرنا هذا ، وعليه فمن البعيد جدا تشريع المقدار المذكور سهما لهذا العنوان مع أن المشرّع هو الحكيم تعالى . وعلى هذا فنقول : ان من القريب ان يحمل السبيل على المعنى الأعم من الحسّي والمعنوي وهو السالك سبيل الدين وعلومه من أصوله وفروعه وسائر فنونه ، مما يحتاج إليه المسلمون ويفتقر تحصيله إلى النفقة وصرف المال ، بل ويقرب احتمال شموله لطالب العلوم المختلفة الدنيوية مما يتوقف عليه قوام الأمة الإسلامية ، ويأتي في جميع فروضه الشروط السابقة من عدم تمكّنه من النفقة وعدم كون السفر معصية خارجا وقصدا ، ومع الشروط يكون للإمام أن ينفق عليه بما رآه صلاحا . ابن السبيل في الخمس هو في اللغة بمعناه الذي ذكر تحت عنوانه في مستحق الزكاة ، ويستعمل في باب الخمس في مصداق خاص من معناه اللغوي يغاير المراد منه في المستحقين للزكاة أو يباينه ، وذلك لاشتراكه معه في بعض الشروط ، نظير كونه ممن نفدت نفقته أو تلفت راحلته ولا يقدر معه على السير ، وعدم كون سفره في معصية ولا كون نفسه في معصية كأعوان الظلمة وأصحاب الشغل والمهن في دولة الكفر والجور ، وافتراقه عنه في بعضها الآخر كاشتراط كونه ممن انتسب من طرف الأب إلى هاشم بن عبد مناف جدّ النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله من غير فرق بين كونه علويا أو عقيليا أو عباسيا أو جعفريا أو نوفليا أو لهبيا ، وكونه مؤمنا معتقدا بالولاية .